هدد الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس نظيره الأمريكي قائلا: «لا تعبثوا بذيل الأسد فهذا لن يؤدي إلا للندم»، والأسد المقصود هنا هو إيران نفسها، وقد بين روحاني ذلك بوضوح مضيفا أن «الحرب مع إيران هي أم كل الحروب»، في استعادة، غير مقصودة على ما يبدو، لتعبير «أم المعارك»، الذي استخدمته الآلة الدعائية العراقية في ظل الرئيس الراحل صدام حسين خلال الاجتياح الأمريكي للعراق.

ثلاث مفارقات كولونيالية فرنسية لا تزال تطبع، على طريقتها، إشكاليّة العلاقة بين الدولة والمؤسسات الدينية والناس في لبنان. ربطها ببعضها البعض يمكن أن يضيء على أشياء تتصل بواقع الحال اليوم.

برغم الجهود الدولية لتجاوز الطرق البحرية التقليدية للحركة التجارية، ما تزال الممرات المائية الضيقة التي تفصل بين البحار قضية للتنافس بين الدول. وعلى مر العصور سعت الدول لاختصار المسافات التي تقطعها البواخر لنقل البضائع بين مناطق العالم المختلفة. فقد حفرت قناة السويس قبل 150 عاما تقريبا لاختصار المسافة الشاسعة بين الشرق والغرب، وتجاوز الرحلة الطويلة التي كانت تمر عبر «رأس الرجاء الصالح» في جنوب اقريقيا. ثم حفرت قناة بنما لوصل البحار الواقعة شرق أمريكا بتلك التي تقع غربها. وطوال الحرب الباردة كان الحديث عن السيطرة على «مياه الخليج الدافئة» واحدا من محاور الصراع بين المعسكرين، الشرقي بقيادة الاتحاد السوفياتي والغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. ويمثل مضيق هرمز نقطة تماس خطيرة ازدادت حساسيتها بعد الثورة الاسلامية في إيران وتصاعد الخشية من قدرتها على غلق ذلك المنفذ الحيوي. ويمثل مضيق باب المندب نقطة تماس اخرى ازدادت اهميتها بعد حفر قناة السويس. وقد حاولت الدول المعنية، خصوصا التي تصدر النفط تجاوز تلك المضيقات ببناء انابيب النفط والغاز. فالسعودية قامت ببناء خط «التابلاين» لنقل النفط من المنطقة الشرقية إلى البحر المتوسط. وهناك انبوب نفطي من اذربيجان إلى البحر المتوسط عبر تركيا لنقل النفط من اذربيجان ولاحقا كازاخستان. كما تسعى إيران لتشجيع باكستان على بناء انبوب للغاز يصل بين البلدين. وفي السنوات الاخيرة بدأ الحديث ضمن مشاعر نوستالجية لاعادة احياء «طريق الحرير» الذي كان يصل بين الصين واوروبا عبر الهند وباكستان وإيران ودول اخرى على الطريق.

عندما يقول ترامب «إن الهجرة أضرت بأوروبا وغيرت ثقافتها وزادت من خطر الإرهاب»، فإنه يتناسى مساهمة الحضارة العربية الإسلامية، الكبيرة والمعروفة حتى لتلاميذ الثانويات، في إعادة بعث النهضة الأوروبية بعد ظلام العصور الوسطى. وهو ربما غابت عنه حقيقة أن الدين الاسلامي أتى بنقلة حضارية رفعت راية التعايش السلمي بين القبائل تمهيدا لتوحيدها في شعوب وأمم.

دعا عبد الرزاق مقري، رئيس «حركة مجتمع السلم» (أو «حمس» اختصارا) في الجزائر (الذي يعتبر التنظيم السياسي الإخواني في تلك البلاد) إلى تدخل الجيش في الوضع السياسي، وذلك على خلفية الأزمة الحاصلة في البلاد، مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات الرئاسية، وانحسام قضية ترشّح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، لولاية خامسة، وكذلك على خلفية الهزة التي أثارها انكشاف صفقة تهريب مخدّرات (كوكايين) كبرى، أطاحت بالمدير العام للأمن الوطني الجزائري عبد الغاني هامل بعد تصريحاته التي وجهت اللوم إلى مراكز الفساد في السلطة.

غالباً ما تعلن المؤسسات والشركات في العالم بأنها مفتوحة للجميع، وأنها تقدم فرصاً متساوية للذين يريدون العمل فيها. لكن الحقيقة عكس ذلك تماماً، فالفرص ليست متساوية مطلقاً أمام المتقدمين للوظائف، وأن الشركات تختار ما يناسبها أولاً وأخيراً. وهناك أشخاص مسموح لهم أن يفعلوا أشياء لا يمكن للآخرين أن يفعلوها أبداً. وهذا الأمر ينطبق على العالم، فهو أشبه بشركة كبرى لها مجلس إدارة يوزع المهام والحصص حسب ما تقضتيه مصالحه الخاصة، وليس تطبيقاً للعدل والمساواة. والدول إذاً تعمل في إطار تلك الشركة الكبرى، لكل واحدة منها امتيازاتها ومخصصاتها وحدودها، ولا يمكن لها مطلقاً تجاوز تلك الحدود إذا أرادت، فذلك يعتبر تعدياً على مجلس الإدارة الذي يستطيع عندئذ أن يضع حداً للمتجاوزين بوحشية كبرى إذا تطلب الأمر، لأنه ليس مسموحاً لأحد أن يتجاوز حدوده. وهذا يجعلنا نتساءل: هل تقدمت بلدان مثل اليابان وكوريا الجنوبية والصين وأوروبا بفعل قدراتها الذاتية وطموحاتها الخاصة، أم لأنه مرضي عنها من مجلس إدارة العالم؟

نشرت «القدس العربي» السبت الماضي تصريحا لنائب الأمين العام لـ«حركة الجهاد الإسلامي» الفلسطيني زياد النخالة؛ بعد زيار‪ة‬ سريعة لمصر؛ جاء فيه أنه «لمس اهتماما كبيرا من الجانب المصري وإرادة حقيقية لإنهاء الانقسام الفلسطيني، وأن مسؤولي المخابرات العامة أكدوا أنه لا علاقة للقاهرة بما يدور الحديث عنه في الإعلام حول صفقة القرن».. وكان الوفد الفلسطيني قد زار مصر لثلاثة أيام بدعوة من اللواء عباس كامل رئيس المخابرات العامة لاستطلاع الرأي حول سبل التوصل لاتفاق فلسطيني شامل يتجاوز الأوضاع الراهنة، ويواجه المخططات الموجهة ضد القضية الفلسطينية، وتضمن التصريح النقاط التي نوقشت، وهي:

يبدو المشهدان في هلسنكي وجوهانسبرغ متباعدين، ولكنهما في حقيقة الأمر متكاملان في تصوير الوضع البائس الذي آلت إليه أمريكا. كان مشهد هلسنكي تدليلا فاضحا على سوء عواقب التقزيم الممنهج الذي ما انفكت أمريكا تمارسه ضد نفسها ومكانتها في العالم منذ أسلمت أمرها إلى رجل متميز بالإصرار على التسجيل ضد مرمى بلاده كلما تعلق الشأن بمواجهة مع روسيا أو كلام معها أو حديث عنها. فما هو التفسير؟ إذا كان هذا الرئيس لا يحترم أحدا، ولا يقيم اعتبارا للعهود والمواثيق، ولا يراعي مشاعر الشعوب ولا الحكومات، وإذا كان يقابل كرم الضيافة باللؤم والإساءة، وإذا كان يتعامل بعجرفة وجلافة مع جميع زعماء الدول… إذا كان هكذا على الدوام، فما هو السر في كل هذا اللطف وكل هذا التهذيب اللذين ينزلان عليه فجأة كلما قابل فلاديمير بوتين؟ إذا كان طبعه هو الصفاقة في جميع الحالات، فلماذا لا تتلبّسه حالة التطبّع بالدماثة إلا في حضرة الزعيم الروسي؟

أقرّت إسرائيل أمس الخميس قانونا يمنح «اليهود في إسرائيل فقط حق تقرير المصير»، ويعطي أي يهودي الحق في الهجرة لإسرائيل والحصول على الجنسية، ويعتبر العبرية اللغة الرسمية (نازعا الصفة الرسمية عن العربية)، والعطل هي عطل اليهود فحسب، وبعد كل ذلك يصف الدولة بأنها «ديمقراطية»، ويشير إلى أن النزاع الذي لا يمكن حله في المحكمة «تتم تسويته وفقا لمبادئ الحرية والمساواة والعدالة والسلام»!

الجزء الأول من تغريدة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سار هكذا: «لم تكن علاقات الولايات المتحدة مع روسيا أسوأ حالاً مما هي عليه اليوم»؛ وكان المنطق المألوف يفيد بأنّ ترامب سوف يلقي بالمسؤولية على عاتق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لولا أن الجزء الثاني اتخذ المسار الأكثر إثارة للعجب: «وذلك بفضل سنوات عديدة من حماقة الولايات المتحدة وغبائها». ومَن الأجدر بإعادة تغريد هذا النص الفريد سوى وزارة الخارجية الروسية، التي أضافت: «نحن متفقون»!

لم يعرف العراقيون ثقافة الاحتجاج والتظاهر والاعتصام المدني على مدى عقود طويلة، وظلت الصورة الوحيدة الماثلة في أذهانهم هي مسيرات التحشيد والتأييد التي تسيرها الانظمة الحاكمة وأحزابها. وكان الحراك الذي بدأ في 25 شباط/ فبراير 2011 بداية لتحول نوعي في وعي العراقيين عن إمكانية الضغط والتأثير عبر الاحتجاج المدني السلمي، في الوقت نفسه أظهر هذا الحراك السلوكيات النمطية التي تتعاطى بها السلطة/ النظام مع أي حراك جماهيري، وهي الاتهامات المجانية المسبقة، وخطابات التشكيك والتحريض التي تعد جزءا من تقاليد الخطاب السياسي العراقي من جهة، والمقاربة الأمنية المفرطة في قمعها وقسوتها من جهة ثانية، ليتم أخيرا اختطاف الحراك عبر مظاهرات تأييد وتحشيد مدفوعة الثمن احتلت ساحة التحرير في بغداد، مركز الحراك، وطرد المحتجين منها. ثم شهد العراق حراكا ثانيا في الجغرافيا السنية بداية من 21 كانون الاول/ ديسمبر 2012، سرعان ما تحول إلى حركة اعتصام جماهيرية في الموصل وسامراء والرمادي والفلوجة والحويجة، تمت مواجهتها بالاتهامات والتحريض نفسه، لكن مع قوة أكثر إفراطا في مواجهتها، وكان العامل الطائفي حاسما في شيطنتها، ليصل الأمر إلى حد ارتكاب مجزرة ضد المعتصمين في الحويجة في محافظة كركوك، وأخيرا إلى قرار بإزالة ساحة اعتصام الرمادي بالقوة، لننتهي إلى مواجهة مسلحة بين المحتجين والقوات العسكرية والامنية، انتهت إلى دخول تنظيم الدولة على المشهد في ظروف ما زالت بحاجة إلى تحقيق محايد لكشف ملابساتها!

خرج يوم الأحد الماضي عشرات الآلاف من المغاربة للتظاهر عبر شوارع الرباط حول شعار أساسي هو إطلاق سراح معتقلي الحركات الاجتماعية وخصوصا حراك الريف.

طالب عضوان في الكونغرس الأمريكي باستدعاء مترجمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للاستماع لشهادتها أمام المجلس حول ما دار في اللقاء الذي جمع الرئيس مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، الإثنين الماضي، في العاصمة الفنلندية هلسنكي.

في زيارتي القصيرة لبغداد في مؤتمر القمة العربي المنعقد في 2012 فوجئت بغياب أي حالة من حالات إعادة البناء لكل ما له علاقة بحرب 2003 والعقوبات المفروضة على العراق منذ عام 1990. كان سائق المركبة التي أخذنا كل يوم للمؤتمر وأعادنا للفندق في المنطقة الخضراء يعلق على أوضاع العراق بأسلوب ساخر:

بدعوته لتدخل الجيش في واقع الأزمة السياسية الحاصلة في الجزائر، بعد هزة الكوكايين العنيفة في بيت السلطة، واقتراب موعد إجراء الانتخابات الرئاسية، أين تغيب معالم الحل فيها حتى عن صناع الرئيس أنفسهم بعد تفكيك آلية إنتاج الرؤساء ونعني بها جهاز الاستخبارات، يكون رئيس حركة مجتمع السلم التنظيم السياسي الاخواني الأول في الجزائر قد سدد الضربة لفكرة تمدين الحكم كأفق للتغير والإصلاح الذي نادت به حركته مذ تحولت من طابعها الدعوي الاجتماعي إلى حزب سياسي كان يرى في الجناح المغالب (جبهة الإنقاذ خطرا على الإسلام والمجتمع) وكشف بالتالي عن إخفاق نظرية المشاركة التي تبناها وسار عليها لعشرية ونيف من الزمن وصار بها إلى وعاء انتخابي هزيل، أوصلت البلاد إلى حالة الإفلاس شبه التام على صعيدي الاقتصاد والسياسة التي تعيشها اليوم، كون حركة «حمس» كانت تشتغل طيلة هاته الفترة داخل إطار ثالوث اللاهوت السياسي الجديد الذي أرسى معالمه بوتفليقة مذ اعتلى سدة الحكم عام 1999 والمتمثل في الجمع بشكل مضاد للطبيعة، في معبد السلطة، بين الإسلاميين (حمس) والوطنيين (جبهة التحرير الوطني) والعلمانيين الديمقراطيين (التجمع الديمقراطي الوطني).

حمّلت قمة الرئيسين بوتين وترامب في هلسنكي، قبل انعقادها، الكثير من التوقعات. وبقدر تلك التوقعات المرتفعة كانت خيبة الأمل، على الأقل من أداء ترامب، في الرأي العام الأمريكي بصورة خاصة. وبلغ الأمر بالرئيس السابق لوكالة الاستخبارات الأمريكية جون برينان أنه اتهم ترامب بـ«الخيانة الوطنية». كيف لا، وهو ينحاز إلى رواية بوتين في موضوع التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، في عام 2016، منتقداً المؤسسات الأمريكية، وأجهزة الاستخبارات بالذات؟

بعد أن أهان الحليفة الألمانية بصدد أنبوب الغاز مع روسيا، والحليفات الأوروبيات في الحلف الأطلسي حول زيادة ميزانيات الدفاع، والحليفة البريطانية بخصوص مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي والسوق المشتركة، لم يبق أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سوى توجيه الإهانة إلى أجهزة الاستخبارات الأمريكية ذاتها.

لمن كان يتساءل عن مدى فطنة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو يظنّ أنه رئيس عبقريّ، كما يحلو لترامب أن يدّعي عن نفسه، أوضح المؤتمر الصحافي الذي عقده هذا الأخير في هلسنكي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين قبل يومين، أنه ليس غبيّاً فحسب بل ينتمي إلى أسوأ أصناف الأغبياء، صنف الذين يعتقدون أنهم عباقرة. وقد عرفت الرئاسة الأمريكية في العقود الأخيرة رجلين تميّزا بقلة الدهاء والثقافة، هما رونالد ريغان وجورج دبليو بوش، إلّا أنهما كانا يدركان حدود فطنتهما وقد اتّكلا بالتالي على المعاونين والمستشارين الذين أحاطوا بهما. أما ترامب فإن قناعته بأنه أعظم عباقرة العصر دفعت به إلى تقرير الأمور بمفرده، حتى الإصرار على لقاء الرئيس الروسي بدون حضور أي من معاونيه بما فسح المجال أمام تلاعب بوتين به، وهذا الأخير أدهى منه بأشواط. وقد وصل الأمر إلى حدّ تساؤل الإعلام الأمريكي مجدّداً عن صحّة المعلومات التي أتى بها رجل مخابرات بريطاني سابق في عام 2016، خلال حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية، والمتعلّقة بحيازة الكرملين على وثائق خطيرة تتعلّق بترامب وتسمح بابتزازه.

القضية تحولت إلى أمنية بامتياز... مسؤولون أمريكيون سابقون، لم يكتفوا بالإشارة إلى قمة هلسنكي بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين الاثنين باعتبارها كارثة سياسية للأمريكيين وإهانة لمركزهم الدولي ولمؤسساتهم في وجه رئيس روسي صلب وغير مستعد لأي تنازلات ولو لفظية، بل تحول عند بعضهم إلى إشارات أكثر حدة وتتعلق مباشرة بشخص ترامب ومدى إخلاصه لبلده وهو أمر لا يعرف التاريخ الأمريكي الحديث وضعا شبيها له.

حاولت بشغف واخفقت طبعا في تلمس مظاهر الحكمة العميقة في خطاب الحكومة الأردنية الجديدة المكثف والمتواصل عن ما يسمى بمشروع العقد الاجتماعي الجديد الذي طرح في الشارع كقنبلة دخانية بدون تفاصيل وتركت الملامح والهوية والتوقعات والتكهنات لخيال المجموعات والنخب السياسية.