صحف عبرية

صحف عبرية

موت الجندي الإسرائيلي على حدود القطاع للمرة الأولى منذ أربع سنوات، وقصف مواقع القيادات لحماس، وخلافًا لذلك إعلانات تهديدية لسياسيين واستوديوهات مفتوحة في قنوات التلفاز، كل ذلك يبدو دلائل مسبقة لعملية عسكرية واسعة متوقعة في قطاع غزة. ولكن العملية ما زالت غير موجودة هنا، وتدل على ذلك السرعة التي وافق فيها الفلسطينيون على اقتراح مصر والأمم المتحدة على وقف إطلاق النار.

ها هما الشخصان اللذان أديا في الأيام الأخيرة الدور الأهم في الوساطة بين إسرائيل وحماس: نيكولاي ملدنوف، مبعوث الأمم المتحدة، وعباس كامل، رئيس المخابرات المصرية، الذي لا يعرف اسمه غير إسرائيليين قلائل، ولكنه يحقق الكثير جدًا من النفوذ والقوة في قيادة الحكم المصري. وقد تقاسم الرجلان العمل بينهما: كامل تحدث مع حماس، وملدنوف مع ليبرمان.

صواريخ، وقذائف هاون، وبالونات قليلة من شأنها أن تسقط من غزة في الأيام القادمة. إيران تحول لحماس (70) مليون دولار في كل سنة، وعشرات الملايين الأخرى للجهاد الإسلامي، ثم تتوقع أن تحصل على مقابل لذلك. ثمة منظمات عالقة ومبادرة من الميدان، ومطلقو طائرات ورقية علقوا مع مخزون فائض. أما ما يتعلق بغزة، حتى عندما ينتهي هذا، فإنه لا ينتهي بالضرورة، ولكن بشكل عام، فان هذه الجولة باتت خلفنا. في الجانب الإيجابي، فإنها تتلخص في جملة من الأحداث المحملة بالمصائب التي لم تقع. فلم يحدث اقتحام جماهيري للجدار، كما خططت حماس؛ لم يحدث تسلل إلى بلدة، ولم يصب أي مواطن بأذى، وعدد القتلى في الجانب الغزي لم يتجاوز النقطة التي كانت ستلزم حماس بتوسيع القتال، ومعظمهم كانوا مرتبطين بمنظمات الإرهاب، والعنف لم ينتقل إلى الضفة وإلى إسرائيل، وبالأساس لم يضطر الجيش الإسرائيلي إلى الدخول إلى غزة في حملة عسكرية باهظة وعقيمة.

مؤتمر القمة الذي عقده الرئيس ترامب والرئيس بوتين في هلسنكي أنتج وابلاً من العناوين، السلبية في الغالب، من جانب منتقدي ترامب الدائمين في وسائل الإعلام، وكذلك من جانب مؤيديه الذين توقعوا منه أن يبدي حزما تجاه روسيا. غير أن ترامب، المحرر من رواسب الحرب الباردة، لم يبحث عن المواجهة، بل عن التعاون.

قانون القومية هو قانون مكروه وضار ويُقسم، وبالأساس هو قانون لا لزوم له. ولكن المصادقة عليه في يوم الخميس الماضي لم تخرج الإسرائيليين عن أطوارهم. عدد منهم يوافقون على القانون، وعدد آخر مترددون، والمعارضون أدركوا بسرعة أن النضال ضد المثليين الذي ثار في أعقاب المصادقة الموازية على قانون «الأم الحاضنة»، هناك إمكانية أكبر لتجنيد احتجاج جماعي. قانون القومية يزرع السم في علاقة الدولة مع الأقليات فيها، لكن باختصار، بعد أن تمت إزالة بنوده العملية ظاهريًا، فلن يغير الحياة اليومية لمعظم الإسرائيليين بصورة ملموسة.

أكثر من مليون لاجئ سوريا يتواجدون في لبنان، ينتظرون بصبر عودتهم إلى منازلهم، وعشرات الآلاف منهم يمكنهم الذهاب إلى بيوتهم، وبضعة آلاف منهم عادوا فعليًا، لكن ما زال الباقون عالقين في الدولة المستضيفة بسبب صراعات قوى سياسية داخل لبنان. الوضع الصعب للاجئين لا يهم كثيرًا الحكومة المؤقتة في لبنان، التي بعد شهرين ونصف من الانتخابات لم تنجح في تشكيل حكومة متفق عليها وثابتة، والمهم في هذه اللحظة هو من الذي سيستسلم أولاً.

سواء احتوى الجيش الإسرائيلي ردود فعل حماس أم انقض عليها في الداخل، فإن دولة إسرائيل تكبدت هزيمة في غزة. ظاهرًا وعمليًا هذا نجاح لحكومة اليمين، ولا نتحدث هنا عن الأمر ونقيضه بل عن سياسة مغرضة. فشعب إسرائيل والجيش الإسرائيلي غارقان في حرب دائمة في الجنوب، وفي الشمال وفي الضفة. النتيجة اليوم هي أن الدولة والجيش يعرضان كأداة فارغة، بعد أن بات الأسد في طريقه إلى القنيطرة، وحماس هي التي بدأت بالهجوم، هي التي تفضلت بالموافقة على وقف النار، والأسوأ من هذا، هي التي ستجر إسرائيل إلى الحرب.

الطائرة الورقية الحارقة تكلف بين (4 ـ 20) شيكلا، حسب حجمها. إن نجاح هذه الأداة في التسبب بإحراج والتشويش على الجيش الأقوى في المنطقة والتسبب بأضرار مادية للكيبوتسات الخضراء، التي تقع على أراضي قرى فلسطينية دمرت في العام 1948م، هو مصدر فخر لكثير من الفلسطينيين في قطاع غزة وخارجه. ومن جانب آخر فإنه يوضح الإبداع والقدرة على الاختراع لدى شباب القطاع ـ قالوا بانفعال من أرادوا التطرق لهذه المرحلة الجديدة من تحدي الاحتلال الإسرائيلي.

بمحاذاة الشارع وعلى بعد عدة مئات من الأمتار عن مدخل قرية العيزرية الفلسطينية المجاورة لـ«معاليه أدوميم»، وضع مقاولون في الإدارة المدنية في الأيام الأخيرة كرفانات بيضاء. وقد وضعت على بعد عدة أمتار من الشارع الرئيسي الخارج من القرية، قرب محل لتفكيك السيارات، فوق خيام البدو الذين سبق وتم إخلاؤهم في السابق إلى المنطقة. المقاول الذي كان في الموقع لا يعرف على الإطلاق ما الذي يفعله، فعندما سمع بتوقع إخلاء سكان القرية البدوية الخان الأحمر إلى ذلك المكان ـ القريبة من معاليه أدوميم ـ تفاجأ قليلًا، وعندما سمع أن أحد المباني سيتم إخلاؤها هو مدرسة، فإن الأمور ظهرت سليمة في نظره «حقًا، هل سننشئ هنا صفوفًا؟»، قال. قرية الخان الأحمر موجودة على أراضي دولة، هكذا كان يمكن من ناحية قانونية تسوية أمرها، لكن إسرائيل امتنعت عن ذلك وهي تطلب إخلاء سكانها إلى الموقع الثابت الذي يدور الحديث عنه، المحاذي لقرية العيزرية. بعد نحو أسبوعين، في الأول من آب، ستناقش المحكمة العليا التماس سكان القرية الذي أدى إلى تجميد الهدم المخطط له للقرية، وفي هذا الالتماس قال السكان إن الدولة رفضت خطتهم لتسوية القرية دون البحث فيه مطلقًا.

في الموسم السابق لبرنامج «بلاد رائعة» التلفزيوني، بث شريط قصير تحت عنوان «كابينت الحرب التالية»؛ التاريخ: آذار 2017م، بعد أسبوع من نشر تقرير المراقب عن حملة الجرف الصامد. غزة، كما كان متوقعًا، لم تصبح لاس فيغاس في الزمن المنصرم. وفي الاستديو اجتمعت شخوص رئيس الوزراء، ووزير الدفاع، ووزير التعليم، للتوفير من التسريبات عن الكابينت، ولتبادل الضربات بالبث الحي والمباشر أمام الأمة، فمنهم من حذر ومنهم من نبه ومنهم من كان أول من شخص.

من جولة في السامرة أجراها لي بوعز هعتسني، ثمة انطباع واحد يصعب علي أن أنساه، فقد أشار إلى سلسلة الدكاكين التي مررنا بها في شارع مركزي في قرية عربية قائلاً: «انظري، انتبهي لليافطات، كلمة «أندلس» تتكرر فيها؛ فهم يتوقون إلى إسبانيا ويعتزمون العودة حتى إلى هناك. من وجهة نظرهم فإن إسبانيا نزعت منهم بالضبط مثلما نزعت فلسطين».

على مدى السنين فشلت مساعي حماس لضعضعة أمن إسرائيل، فقد خلع الإرهاب الفلسطيني ثوبًا ولبس أشكالاً، ولم يتوقف أبدًا، لقد تمكنا من العمليات الانتحارية والاختطافات، ومن الانفاق، والصواريخ، ومحاولات الاقتحام الجماعية في إطار «العودة»، فماذا بعد؟

ما الذي كان لنا في لقاء ترامب ـ بوتين في سياق إسرائيل وهضبة الجولان حسب التصريحات العلنية؟ أولًا، كلاهما تحدث عن أمن إسرائيل كموضوع مركزي، بل سار ترامب بعيدًا في حديثه في المقابلة الصحافية عن «شيء ما قوي» في صالح إسرائيل. وثانيًا، تحدث بوتين عن أمن إسرائيل بمعنى «عودة إلى الوضع الذي كان في العام 1974م، أي اتفاق فصل القوات. وهذا سيؤدي إلى السلام والعلاقات الهادئة بين إسرائيل وسوريا، وسيساعد أمن إسرائيل.

صورة الوضع في الجنوب، كما ظهرت أمس لدى المستويات الأمنية في إسرائيل، محزنة ومقلقة، والقيادة السياسية فقدت هدوءها، وتخشى من قول الحقيقة للجمهور: الطائرات الورقية الحارقة أوجدت مشكلة أمنية لبلدات غلاف غزة، وهذا تهديد يجب علاجه بصورة دائمة وبتصميم. الحرائق التي تشعلها الطائرات والبالونات، والتي لم يخدش منها مواطن إسرائيلي واحد، من المحظور أن تكون مبررًا للحرب، وهذه الأمور لا تقال بشكل صريح. فالمستوى السياسي سقط في شرك الإعلانات المثيرة له، وبدون تغيير في مقاربته نحن نقترب من حرب غير ضرورية مع حماس. إن اختلاط الظروف يدفع إسرائيل إلى هذه الزاوية: توتر داخلي بين الأحزاب الثلاثة التي تقود السياسة الأمنية في الائتلاف ـ الليكود، والبيت اليهودي، وإسرائيل بيتنا ـ تغطية صحافية درامية (أمس وصل لهب الحرائق إلى العناوين الرئيسية في الصحف في دولة ما زالت تتذكر فيها العمليات الانتحارية في الحافلات)، وضغط الجمهور يزداد.

تخلق وتيرة الأحداث في الجنوب، إلى جانب ارتفاع الدرجة في تصريحات الجهات المختلفة من الطرفين، الإحساس بأن حملة كبيرة في غزة هي أمر محتم، بل وربما في المدى الزمني القصير جدا. لست واثقًا بأن رأيي بالنسبة للقرارات المرغوب فيها هو الرأي الصحيح، ولكني واثق بما يكفي بالشكل الذي يجب أن يتخذ فيه القرار.

فخر مثير يملأ قلب الوطني عند قراءة الأقوال المدمرة لزميلنا عودة بشارات، هذا العربي يكتب في صحيفة صهيونية إنه «إلى جانب النضال الحازم، فإنهم (العرب بالطبع) حققوا كثيرًا في كل مجالات الحياة رغم العقبات التي وضعتها السلطات وبفضل التحالف بينهم وبين كثير من اليهود الجيدين»، وأضاف: «التاريخ خصص للسكان العرب دورًا حاسمًا في الحفاظ على الطابع الديمقراطي للوطن، لنتخيل الدولة بدون عرب، عندها ستسود عيوننا» («هآرتس»، 15/7).

وزارة المالية وسلطة الهجرة والسكان تفحصان إمكانية استغلال نحو (380) مليون شيكل، التي تراكمت في صندوق بدل المرض للعمال الفلسطينيين العاملين في إسرائيل بتصاريح. أحد الاحتمالات التي تفحص هو تحويل الأموال لصالح تحسين المعابر التي يمر من خلالها الفلسطينيون إلى إسرائيل. والبدائل الأخرى التي يتم فحصها أيضا لا ترتبط بالهدف الذي تمت جباية تلك الأموال من أجله من المشغلين الإسرائيليين، وربما لم تصل إلى العمال أنفسهم. في الأسبوع القادم سيجري نقاش أولي بمحكمة العدل العليا في الاستئناف حول هذا الموضوع الذي تم تقديمه قبل نحو سنتين.

لا تقيم السعودية وإسرائيل علاقات رسمية بينهما، ولكن منذ 2002م بدأت تنسج من خلف الكواليس علاقات بينهما، حين نشر الملك عبد الله «المبادرة السعودية» لحل نزاعنا. في 2015م تصاعدت الاتصالات، بل كان بعضها رسميًا. وكان المحفز لهذه الخطوات المسعى المشترك للدولتين لمكافحة البرنامج النووي الإيراني. سعوديون زاروا إسرائيل وعلم عن زيارة لرئيس الموساد مئير داغان إلى السعودية للقاء تنسيق في الموضوع الإيراني، وفي السنتين الأخيرتين وصلت العلاقات بين الدولتين إلى ذروة جديدة، على خلفية التقارير عن لقاء بين ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

شهر العسل القصير بين غادي آيزنكوت واليمين في إسرائيل وصل في هذا الأسبوع إلى نهايته المتوقعة. سلسلة النجاحات العملياتية للجيش الإسرائيلي في الأشهر الأخيرة في الشمال وفي قطاع غزة (علينا الاعتراف أيضًا بعدد القتلى المرتفع في الطرف الآخر) أوقفت الانتقاد في اليمين لرئيس الأركان. الهجمات الكثيفة عليه في قضية اليئور ازاريا استبدلت بتهنئة استثنائية على أداء الجيش الإسرائيلي، ولكن كل ذلك انتهى بعد تسريب الجدالات التي جرت في الكابنت بين آيزنكوت وبينيت.

وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغريني، أرسلت في بداية الشهر الحالي رسالة رد شخصية حادة لوزير الشؤون الاستراتيجية والأمن الداخلي الإسرائيلي، جلعاد اردان، طلبت فيها منه أن يعرض أمامهم دلائل على ادعاءاته «الغامضة» و«التي لا أساس لها»، حسب قولها، والتي تقول إن الاتحاد يمول نشاطات إرهابية ومقاطعة لإسرائيل من خلال جمعيات. وردًا على ذلك، قال اردان إن موغريني «تتجاهل من دلائل واضحة أن منظمات مثل بي.دي.اس التي تتلقى التمويل منها، بشكل مباشر أو غير مباشر، متعلقة أو متعاونة مع منظمات إرهابية مثل حماس والجبهة الشعبية».