صحف عبرية

صحف عبرية

إدخال محمود عباس إلى المستشفى يجر تقارير متناقضة حول وضعه الصحي. شخصيات كبيرة في السلطة تقلل من خطورة مرضه، لكن في رام الله انتشرت شائعة في نهاية الاسبوع تقول إن المعلومات الحقيقية يتم اخفاؤها عن الجمهور. ما هو معروف بالتأكيد هو أن أبو مازن دخل وخرج من المستشفى خلال الاسبوع، في البداية كان ذلك بسبب عملية وبعد ذلك من اجل إجراء الفحوصات. طوال هذه الفترة كان يتواصل مع المحيطين به وتحدث هاتفيا مع عدد من الأشخاص. أمس أبلغ عدداً من مقربيه عن تحسن واضح في صحته. قالوا إن حرارته انخفضت وهو يتعافى. لقد سبق ذلك في يوم السبت ادعاءات بأنه يعاني من التهاب رئوي وحتى أنه تم وصله بأجهزة التنفس. طاقم أطباء عباس الذين جزء منهم أجانب يتابع بتأهب وضعه الصحي. مقربوه عزوا مرضه إلى العبء الكبير الملقى عليه في الاسابيع الاخيرة ورحلاته الكثيرة إلى الخارج في هذه الفترة.

أبوديس كانت ذات يوم جزءاً من «خطة الممر» التي هدفت إلى خلق «ممر آمن» تحت سيادة فلسطينية بين منطقة أريحا والحرم. حكومات إسرائيلية التي في يوم ما وافقت على تقسيم القدس، أحبت هذه الخطة. لقد تم عرض أبوديس كـ «القدس الثانية» و«عاصمة الدولة الفلسطينية العتيدة»، البديل لـ «الشيء الحقيقي» الذي سيبقى في أيدينا. يوسي بيلين وأبو مازن تسليا بالفكرة. في وثيقة التفاهمات المشهورة لهما منذ أكثر من عشرين سنة.

في الخطاب الإسرائيلي فإن إنكار الكارثة بشكل عام ينسب لشخص آخر ما ـ تركي، فلسطيني أو إيراني ـ ويعتبر إنكار حقيقة أنه في الحرب العالمية الثانية تمت إبادة اليهود بصورة منظمة وممنهجة. من ينكر هذا يعتبر في إسرائيل منكراً للكارثة ويستبعد من الحوار العام.

في يوم الاثنين الدامي حيث ارتفع عدد القتلى والجرحى من ساعة لأخرى سألت نفسي: ماذا كنت سأفعل لو كنت شاباً فلسطينياً إبن 15 سنة في قطاع غزة؟ وأجبت نفسي من دون تردد: كنت سأقتل أمام الجدار وأتظاهر وأنا أعرض حياتي وجسدي للخطر.

الشبكات الاجتماعية العربية ضجت في الاسبوع الماضي، هذه المرة ليس بسبب الاحداث في غزة، بل بسبب التعليمات الجديدة التي أصدرها النظام السعودي، والتي حظرت ظهور الواعظ الديني المشهور عدنان إبراهيم في قنوات التلفاز. هذه ليست المرة الاولى التي تصدر فيها المملكة تعليمات كهذه، ولكن في السابق وجهت ضد من اعتبروا متطرفين كجزء من النضال ضد «المبالغة» الدينية التي قادها ولي العهد محمد بن سلمان الحاكم الفعلي للسعودية.

قرار مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة هو تحقيق في انتهاك القانون الدولي بشأن الاحتجاجات المدنية في «المناطق الفلسطينية المحتلة، بما فيها شرقي القدس». أي منذ البداية هذا الفرع من الولايات المتحدة يقول انه سيحقق مع إسرائيل وليس مع المسؤولين الفلسطينيين عن الهجمات العنيفة على الجدار الحدودي بين غزة وإسرائيل.

رغم كل شيء، فإن شيئاً ما هنا لم يكن على ما يرام. فقدر كبير من الفلسطينيين قتلوا، وقدر كبير جرحوا. وحتى لو كانوا يتماثلون (ليسوا كلهم) مع حماس، فإن قدراً كبيراً جداً وصلوا إلى المستشفيات. 61 أُدخلوا إلى غرف الموتى، واكثر من 1.200 اصيبوا. واولئك الذين لم يكن لهم مكان في المستشفى، تلقوا علاجا طبيا ارتجاليا في أماكن مختلفة.

عندما تظهر كذبة «المذبحة» في المعركة الأولى، يظهر مجلس حقوق الانسان للأمم المتحدة في المعركة الثالثة، لمساعدة حماس. في المجلس، كما هو معروف، توجد غالبية تلقائية من الدول الظلامية ضد إسرائيل. حتى لو كانت كل الدول الأوروبية تصوت ضد لجنة التحقيق الجديدة، التي استنتاجاتها معروفة مسبقاً، فإن القرار كان سيمر.

سلوك الشرطة في المظاهرة في حيفا في نهاية الاسبوع يؤدي إلى استنتاج واحد: المواطن العربيسواء من حيفا «مدينة التسامح والتعايش»، في أم الفحم «المتطرفة» أو في أم الحيران غير المعترف بها هو قبل كل شيء عربي.

في الأشهر الاخيرة أدار جهاز الامن الإسرائيلي معركة صد كثيفة في محاولة لتحقيق الاهداف التي وضعها له المستوى السياسي من دون الانجرار إلى الحرب وجر كل المنطقة معه. يقولون في القيادة العامة للجيش الإسرائيلي إن تلك كانت هي الاسابيع الاكثر هشاشة منذ عشر سنوات. في هذه الجهود تضافرت نشاطات عسكرية وسياسية، خطوات سياسية، حرب نفسية وخطوات اعلامية.

في الصيف ستكتمل أربع سنوات على الحرب الأخيرة في غزة، حملة «الجرف الصامد». توقف معظم المحللين في حينه بأن اتفاق وقف النار الذي تحقق في نهايتها سيتحطم في غضون وقت قصير. كاتب هذه السطور قدر في حينه منذ ما بعد الحرب بأن الاتفاق سيحترم. كانت هذه أربع سنوات من الهدوء التي أتاحت لسكان غلاف غزة عهداً من الازدهار والتوسع، ولكن ايضاً أربع سنوات من ضياع الفرص. وسجل الاسبوع الدموي في غزة نهاية هذا العصر، حتى لو لم يقتل إسرائيليون في الاضطرابات.

كما يبدو، كانت تلك هي فقط مسألة وقت إلى أن يأتي رد تاريخي موبخ حتى من جانب مؤرخين وباحثين هامين، على أقوال الهراء ذات الرائحة اللاسامية لمحمود عباس. البروفيسور دان مخمان، المؤرخ الرئيس لـ «يد واسم» وبخه على أنه لم يدرس كما يجب الحقائق التاريخية الاساسية عن الكارثة، وزعم أنه «من المحزن جداً حقيقة أن زعيماً فلسطينياً يطرح رواية تاريخية مشوهة في ما يتعلق بالتاريخ اليهودي بشكل عام وبالنسبة لظروف حدوث الكارثة بشكل خاص» («هآرتس»، 9/5). هو يأسف لأنه بالتحديد بسبب تعقد الصراع عنا لا يسعى الزعماء إلى تعلم التاريخ كما يجب.

صلاح البردويل هو أحد الناطقين بلسان حماس في غزة. عندما روّج لأحداث يوم الاثنين في الاعلام الفلسطيني، مجّد بطولة منظمته، وتضحيتها. فقد قال ان «50 تقريبا من الـ 61 قتيلا هم من رجال حماس. رسالة واحدة للرأي العام في العالم، رسالة معاكسة للجمهور في البيت: نحن نعرف التكنيك. أما في الجيش الاسرائيلي فقد سارعوا إلى تبني القصة. وبدا هذا كمقطع من أسطورة الفصح: 61 ناقصاً 50 يساوي 11. الرضيعة لا تحتسب: فقد ماتت بخلل في القلب، إثنان قتلا في حادثة عمل. والنتيجة اننا قتلنا ثمانية مواطنين فقط، 10 في الحد الاقصى.

في مقال يلخص الأحداث على حدود القطاع في بداية هذا الاسبوع، طرح عاموس هرئيل سؤالاً وقدم جوابا ثاقبا: «ماذا فعلت اسرائيل لمنع حمام الدم قبل حدوثه. هنا الاجابة هي تقريبا أنه لم يتم فعل شيء. منذ شهرين وأذرع الامن تحذر من أن البنى التحتية والوضع الاقتصادي في غزة بائس، البطالة في ارتفاع ومعها ايضا الاحباط والغضب» (حمام الدم معروف مسبقا، «هآرتس»، 15/5). واضاف هرئيل «خلال هذه الفترة تسلح رئيس الحكومة ووزير الدفاع بوثيقة أمنية قالت إنه لا توجد بعد ازمة انسانية في القطاع، فقط وضع انساني غير بسيط».

شرقي القدس هادئ نسبيا، حاليا على الاقل. وزراء في الحكومة اطلعوا هذا الاسبوع على استعراض للمحافل المهنية في أعقاب نقل السفارة الأمريكية إلى المدينة، أخذوا الانطباع بأن الوضع كفيل بأن يكون مؤقتا. والجهات التي طلب منها ترسيم منظومة القوى والسيناريوهات المحتملة في شرقي المدينة، رسمت أمامهم سيناريوهين معاكسين جوهريا. فخرج الوزراء مشوشين، يتبين أن كل طرف في الجدال العظيم الذي يجري في شرقي القدس في الاشهر الاخيرة يرى في حدث نقل السفارة دليلا عن صحة طريقه، ويتمترس في مواقفه.

متى ستأتي اللحظة التي يحرك فيها قتل جماهيري للفلسطينيين شيئاً لدى اليمين؟ متى ستأتي اللحظة التي فيها يهز ذبح المدنيين على الاقل اليسار ـ الوسط؟ إذا لم يكن ستون قتيلاً، فهل ربما يحرك الـ 600؟ هل الـ 6 آلاف ستهزهم؟ متى ستأتي اللحظة التي ستستيقظ فيها ولو للحظة ذرة من المشاعر الإنسانية تجاه الفلسطينيين؟ تضامن؟ اللحظة التي فيها يدعو شخص ما للتوقف، ويقترح شخص آخر الرحمة من دون أن يتهم بأنه شخص غريب الاطوار أو شخص كاره لإسرائيل. متى ستأتي اللحظة التي يعترف فيها شخص ما أنه يوجد لمن يرتكب الذبح شيء من المسؤولية عن المذبحة، وليس فقط المسؤولية تقع على المذبوح الذي هو بالطبع مسؤول عن ذبحه، أليس كذلك.

لقد كانت هناك أسباب كثيرة لفوز نتاع برزيلاي في الاورفزيون. نتاع ملكت القلوب. لها شخصية جذابة. الرسالة النسوية الشديدة التي في فمها («أنا لست لعبتك») تعبر جيداً عن روح العصر. ولكن كان لهذا الفوز وجه آخر: يثبت أن اللاسامية انتهت.

أبعدت الأحداث في القدس وفي غلاف غزة في أثناء الاسبوع الاخير بشكل مؤقت مركز الاهتمام العام عما يجري في الساحة السورية. ولكن لن يمر وقت طويل إلى أن يتبين مرة أخرى بأن هذه هي الساحة الاهم اليوم، وفيها ستحسم الكثير من التحديات الأمنية والسياسية لإسرائيل في العقود القادمة.

لقد شاهدت فيلم»صالح، هنا أرض إسرائيل» لدافيد درعي، وغضبت. هنا حملة أخرى لمشاكسة قيادة الدولة في سنواتها الاولى ـ بعد الانشغال بقضية البث ضد مرض الكوبا، وقضية اولاد اليمن وغيرها. الموضوع ليس في مجال اختصاصي وخبرتي، وقد امتنعت عن الرد. ولكن بعد قراءة مقالة عوديد لبشيتس «صالح، إنهم يخدعونك» («هآرتس»، 11 /5) قررت قول رأيي. كل من ردوا حتى الآن يحاولون الدفاع عن حكومات إسرائيل في الخمسينيات، ويحاولون دحض الادعاءات والادعاء أن الواقع أكثر تعقيداً مما طرح ـ وهو ادعاء صحيح حسب كل الآراء ـ لكن هذا ليس هو الاساس.

«الحقيقة هي الضحية الاولى للحرب»، قال في بداية القرن العشرين السناتور الأمريكي وورن جونسون. يعكس هذا القول بقدر كبير الواقع الذي يستخدم فيه الطرفان في النزاع الحربي الاكاذيب والدعاية لتبرير أعمالهما أمام مواطنيهما وفي أوساط الرأي العام العالمي، وإقناعهم بأن المسؤولية عن بدء الحرب وضحاياها ملقاة على الطرف الآخر.