كان ـ «القدس العربي» من نسرين سيد أحمد: مجرد ذكر اسمه يثير الرهبة الممزوجة بالكثير من التبجيل والتقدير من قبل عشاق السينما والعاملين فيها. إنه جان- لوك غودار، الأسطورة الذي كان عماد ومؤسس المدرسة الفرنسية الجديدة، لذا عندما كُشف عن برنامج الدورة الحادية والسبعين لمهرجان كان السينمائي (8 إلى 19 مايو/أيار)، واتضح أن المخرج المخضرم (87 عاما) سيشارك في فيلم جديد في المسابقة الرسمية للمهرجان، أصبح الفيلم على الفور من أكثر الأفلام المرتقبة في المهرجان.

في يوم 11 مايو/أيار 2018 غادرنا جيرار جنيت. في الواقع غادر المشتغلين بالسرد والسرديات على المستوى العالمي. وحين أقول السرد والسرديات أقصد بذلك كل المشتغلين بالأدب والخطاب والعلامة أيا كانت اتجاهاتهم والتخصصات التي يشتغلون في نطاقها من العلوم اللسانية والأدبية والاجتماعية والإنسانية مرورا بالعلوم السياسية والاقتصادية والعلوم المعرفية ونظريات الذهن والرقميات، أي منذ أن بدأ «العقل السردي» يحتل مكانة أوسع من الأدب في الوقت الراهن باحتلاله مناطق جديدة من البحث والدراسة.

يقدم التشكيلي المغربي يوسف الوركي تجربة إبداعية مختلفة، مقارنة بالمنجز العام لبعض فناني مدن وقرى الجنوب المغربي. فالمعتاد في الكثير من هذه المناطق عرض لوحات، جلّ موضوعاتها ينصب على رسم القصبات، علاوة على بعض المؤثثات التراثية المتعلقة بها، والحال أن يوسف الوركي اختار خامة الحرير كمادة مطواعة تتوافق وتصوراته الإبداعية، لينجز من خلالها تشكيلات فنية تحمل خبرة وتجربة جمالية متميزة.

ماذا يعني أن تكون مثقفا؟ لماذا ينتظر المجتمع دورا من المثقف دون غيره؟ وهل الثقافة مسؤولية؟

«الغربالُ» لميخائيل نـُعيْمة كتابٌ في النـَّقد، أو كما يعتبره فيصل درَّاج بيانا أدبيا حافظ على حقيقته منذ بداية العشرينيات من القرن الماضي. ومن خلاله، يسعى الكاتبُ إلى إماطة اللثام عن القوانين، التي تنتظم عندها نظرية الأدب. فالاستمتاع بالخطاب الأدبي، حسب نعيمة، نابعٌ من حجم الانفتاح والتفاعل، الذي يؤسسه المبدعُ مع قـرَّائِه، فضْلا عن تعاقده الصَّريح، القائمٌ على حصول المتعة الأدبيَّة. إلى جانب ذلك، فاللغة والأسلوب، مثلا، يجعلان من مُتعة الخيال الأدبي ركنا أصيلا في بناء الأثر الإبداعي. غير أن هناك عناصرَ أخرى، تنضافُ إلى جانب ملكة الخيال، تـُبَوصَل بِحسب حاجاتنا الجسديَّة والروحيَّة. فاختيار المعاني والألفاظ، ذات الأجراس الموسيقيّة الرَّنَّانة، كفيلةٌ بتحقيق هذا التميُّز؛ الذي يطمحُ إليه المبدعُ في كتاباته الإبداعيَّة.

يمكن القول؛ إن هذا المفهوم تؤطره ثلاث مراحل، من حيث التطور الذي عرفه من خلال كتابات وتأملات الفلاسفة في العصر الحديث. فالمرحلة الأولى ذات ارتباط بالمفهوم الديني الذي يروم معنى اغتراب الإنسان عن جوهره نتيجة مفارقته للفردوس السماوي ونزوحه نحو الجحيم الأرضي. وبذلك، الاغتراب نوع من محاولة العودة إلى الوجود الأول، من خلال العمل على تحرره من الوجود الثاني عن طريق وسيط إلهي. لذلك، «فمصطلح الاغتراب، وكما تشير إليه أسطورة الأصول، يعني فقدان الحالة الأصلية للانسجام والوحدة، والتبشير بالعودة المستقبلية (والأزلية)».

باريس ـ «القدس العربي» من سليم البيك: تنتهي رواية إبراهيم نصرالله «حرب الكلب الثانية» بكلمة منفردة نائية عن الفقرة الأخيرة من الرواية، وهي (بدأتْ)، حيث نرى قردَين، ذكراً وأنثى قد يُعاد إنتاج الحياة والحضارة على هذا الكوكب بفضلهما، في استعادة نوحيّة بعد الخراب.

القاهرة ــ «القدس العربي» من محمد عبد الرحيم: يأتي معرض الغرافيك الدولي للطلاب في دورته السادسة، مختلفاً عن الدورات السابقة، بداية من عدم اقتصار إقامته في جامعة المنيا/جنوب مصر، وأنه أصبح أكثر تواصلاً مع قطاع عريض من المتلقين بإقامته في القاهرة، من خلال مركز سعد زغلول الثقافي، فدائرة التلقي اتسعت ولم تعد قاصرة على وسط الطلاب أو الأكاديميين المتخصصين داخل جدران الجامعة، إضافة إلى اتساع المشاركات لتشمل طلاب العديد من دول العالم غرباً وشرقاً، منها على سبيل المثال، الولايات المتحدة، الهند، بولندا، إيران، إيطاليا ومصر بالطبع. هذا التباين في الرؤى والثقافات من الممكن أن يعكس رؤية فنان الغد، الذي يحاول أن يجسد أفكاره عن العالم من خلال فن الغرافيك. ورغم تباين المستوى في معالجة الأفكار، إلا أن السمة الغالبة هي محاولة الخروج عن التقليدية، أو استنساخ روح أعمال آخرين.

هذه المرة، لم يكن عبد الله بن المقفع في حاجة إلى التواري خلف الحيوانات، لكي يوصل رسائله إلى قارئه، مثلما فعل في رائعته «كليلة ودمنة»، التي تظل إبداعه الأجمل، سواء كانت من بنات أفكاره الأصيلة، أو كانت من اقتباسه وترجمته عن تراث أجداده من أهل فارس.

شيء ما يشد في استعمال العلامات هو العدول بها من هذا المعنى إلى ذاك، من غير أن يتفطن المرء إلى أن عدولا ما حدث. وما يشد أكثر في المسألة أن هناك مستوى من مستويات استعمال العلامات تكون فيه حدود توظيفها في المجاز، أو في الحقيقة ضبابية. يبدو هذا الكلام عاما وغامضا. سوف نقرأ الآيتين الأولى والثانية من «سورة القمر» قراءة سيميائية لا تدعي لنفسها منافسة التفسير، بل سننظر في العلامة في معناها الحجاجي ونربطها بالحقيقة والمجاز.

■ استهل الناقد السينمائي علاء المفرجي كتابه الصادر عن دار المدى بعنوان «أفلام السيرة الذاتية» بقول لأندريه موروا «أن نقول الحقيقة كلها ليس بالأمر الجيد» واستتبعها بكلمة لخورخي لويس بورخيس: «إن كلمة سينما هي أفضل من كلمة سيرة. الأخيرة تعني، إن لم يخني حدسي في فهم لغة الإغريق، ترجمة حياة شخص، أما السابقة فتشير إلى الحركة. والفكرتان، رغم أنهما جدليا قابلتان لاختصار المعنى ذاته، فإنهما تستخدمان في توجهات مختلفة، وهو اختلاف يخولني التفريق بينهما وإرجاع معانيهما إلى السينما، والآخر إلى السيرة».

في مقتبل عهدها بالشباب دفع بها أهلها إلى سائق سيارة أجرة يعشق الخمرة بجنون، رجل يناديه الناس باسم أحمد زبل بدون أن يسألوا من أين جاءه هذا اللقب.. عاشت معه حياة مبهمة خاطفة لم يستطيعا خلالها أن ينجحا في إنجاب طفل فتبنيا طفلاً غريباً رعته كتبية وأحبته بشغف.. وانشغلت به عن حزنها بالرحيل المبكر لزوجها، الذي مات بالصمت ذاته الذي كان يتأبطه كل صباح وهو خارج إلى العمل.

للقاص أنيس الرافعي مشروع خاص تدور حوله معظم أعماله، قد يحيد عنها في بعض الأحيان، لكنه يظل يحتفظ بخطه الأساسي الذي يرى نفسه فيه.

أدب الرسائل جنس أدبي نثري قائم بين الأجناس الأدبية، له جمالياته وتقنياته الفنية. ومنه أدب الحب الحافل بخطابات تفيض بعبارات الحب، ولوعات الشوق، وحرقات الألم، وذكريات الماضي، وما يراود النفس من رغبات وتطلعات وأحلام، فضلاً عن تبادل الأفكار وتقاسم التجارب والنصح والإرشاد والنقد، تبادلتها أسماء أدبية مرموقة عبر التاريخ في شتى أرجاء الدنيا، مسجلة ومضات نادرة ولحظات ممتعة في حياتها.

كان ـ «القدس العربي» ـ نسرين سيد أحمد : لعلَّ أول سؤال يتبادر إلى الأذهان عند معرفة اسم فيلم «كفرناحوم» للمخرجة اللبنانية نادين لبكي هو لم اختارت لبكي هذا الاسم؟ وما مغزاه في سياق أحداثه. هو اسم محير يقودنا للبحث في محركات البحث حتى نفهم مغزاه. إضافة إلى كونها بلدة توراتية عتيقة في أراضي فلسطين، أصبحت كلمة «كفرناحوم» تشير إلى مكان تعمه الفوضى والجلبة ويختلط فيه الحابل بالنابل. وهذا تحديدا ما يصوره سياق الأحداث في فيلم لبكي، المشارك في المسابقة الرسمية في مهرجان كان في دورته 71 (8 إلى 19 مايو/أيار الجاري)، الذي تشير التوقعات إلى أنه منافس قوي للحصول على السعفة الذهبية في المهرجان.

تعود معرفتي بالقاص والروائي السوداني عبد الغني كرم الله، إلى تسعينيات القرن الماضي، أيام أن كنت في مرحلة جيدة من البدايات، أصدرت فيها ثلاثة كتب قلت إنها روايات، لكن همها كان منصبا على الشعر. كان ذلك في مدينة الدوحة حيث أقيم، وكان هو يقيم أيضاً، ويعمل في إدارة حكومية، نلتقي بقصد وبلا قصد أحيانا، حين أجده ماشيا في الطريق، أو جالسا في مقهى في سوق واقف، أو يرزح كتفه تحت ثقل تلك الحقيبة التي تحوي نصوصا ناضجة، وأخرى في طريقها للنضوج، وأيضا فيها كتب ودوريات ثقافية تصدر هنا وهناك.

في عام 370 قبل الميلاد قال الطبيب اليوناني أبقراط إنه من الأفضل أن يعالج الإنسان أوجاعه بالصوم أفضل من اللجوء إلى الأدوية. هو الذي كان أعظم طبيب في زمانه، ويعتبر أول من أخرج مهنة الطب المتوارثة داخل عائلات قليلة إلى عامة الناس، لإنسانيته وإدراكه أن احتكار مهنة الطب ليس بالهدف السامي للمهنة.

برلين ـ أماني الصيفي: على ضوء مصطلح «القيم»، الذي اختارته مؤسسة ابن رشد للفكر الحر في برلين ليكــــون الموضــــوع الأساسي، الذي تعقد حوله المحاضرات والأمسيات الفلسفـــية لهذا العام، استضافت المؤسسة محاضرة بعنـــوان «حـــرية» عن فلسفـــة التحرر لدى محمد عزيز لحبابي (1922-1993)». وألقى المحاضرة المفكر واللاهوتي الألماني والمتخصص في الفكر الإسلامي ماركوس كنير والكاتب المغربي رشيد بوطيب.

رأدَ الضّحى،

عبد الرزاق الربيعي شاعر وكاتب مسرحي وصحافي عراقي، يقيم في سلطنة عمان منذ عام 1998، ويحمل الجنسية العمانية. صدر له خلال مسيرته الأدبية قرابة العشرين مؤلفا تراوحت بين الشعر والمسرح والمقال، آخرها مجموعة شعرية بعنوان: «ليل الأرمل». حول تقييمه للمشهدين الشعريين العراقي والعماني، ومحاور أخرى جاء هذا الحوار ..