الرباط ـ «القدس العربي» من عبد اللطيف الوراري: ضمن معرضه التشكيلي (عتمة.. ونور Clair-Obscur) الذي يقام في الرباط العاصمة في الفترة الممتدة بين 28 يونيو/حزيران و20 يوليو/تموز 2018، يعرض الفنان التشكيلي المغربي فيصل إحميشان تشكيلة من لوحاته الصباغية التي تنشئ حوارية خاصة بين اللون والسند، حيث تتشابك المساحات والبقع اللونية والخطّية التي لا تكفّ عن السيلان، بقدر ما تطبعها تجريدية غنائية تعيد تأويل معطيات الحياة المادية عبر مجموعة من الألوان السديمية والترابية في تحوُّلاتها البصرية المفتوحة على شعرية التضاد، وبالتالي تضع العين اللاقطة في صميم الجوهري الذي يتفلت باستمرار.

لكل فرد مرجعيته، فمنــــهم من مرجعيتهم دينية ومنهم من مرجعيتهم علمية، وآخرون فلسفية منطقية وغيرهم اجتماعية.

«الكاتب هو الذي يملك العالم بين يديه، وليس من يسعى للترويج لنفسه ووضعِ صورته على أغلفة كتبه»، أليست الجملة صادمة؟

■ تطرد في الشعر العربي بطوريه الجاهلي والمحدث، مدونة فلكية غنية مدارها على توصيف الكواكب الثابتة والسيارة مثل، النجم والشمس والقمر والجوزاء والجدي والمشتري والدلو والثريا وعطارد والنسر وبرهام والحوت والفرقد والسرطان والحمل وزحل والثور.

■ يعتبر السؤال - حسب طبيعة التفلسف- هو استدعاء المعرفة وطلبها، أو ما يؤدي إلى المعرفة... والسؤال بحث وتساؤل، وليس بالضرورة أن يكون له جواب واحد يغنيه عن الأجوبة الأخرى، لأنه قد يتحول إلى مشكلة أو إشكالية فلسفية، وقد يختلف الجواب لسؤال واحد وهذا حسب اختلاف زوايا النظر والرؤية والاقتناع.

القاهرة ـ من كمال القاضي: مع بداية شهر يوليو/تموز من كل عام تتسابق القنوات الفضائية بمختلف اتجاهاتها على عرض الأفلام السياسية التي أرخت لثورة يوليو، حسب رؤية صناعها وتوجهاتهم، فمن يؤيد الثورة يذهب إلى إنتاج الخمسينيات والستينيات فنرى آيات التأييد مجسدة في ما طرحته السينما آنذاك، ودعمته بصور وموضوعات نفت عن الثورة سلبياتها وركّزت على الإيجابيات، باعتبار ذلك رداً للجميل وتوثيقاً للتاريخ الناصع والمرحلة الفارقة من عمر مصر المحروسة، بعد سنوات الاحتلال السبعين، التي أذاقت خلالها السلطات الأجنبية الشعب المصري سوء العذاب، وفي هذا الإطار جاءت السيناريوهات المختارة التي تحولت إلى أفلام تعلن انحيازها للثورة ورجالها، وتضع حيثيات الإقناع أمام الجماهير، وعليه كانت التجارب الأشهر ومن بينها، فيلم «الفتوة» للمخرج صلاح أبو سيف، الذي يناقش قضية الاحتكار ويحذر من الاستغلال والمستغلين، ويشجع عصامية صغار التجار والمستثمرين، ويعلي من قيمة نجاحهم في مواجهة العناصر المستغلة والمهيمنة، وقد اختار أبو سيف مجموعة مهمة من الأبطال الشعبيين، جاء على رأسهم فريد شوقي الملقب بملك الترسو، لزيادة التأثير وضمان وصول الرسالة الضمنية للفيلم ونجاحها على نطاق واسع، وهو ما تحقق بالفعل .

في سماء لا يملكها أحد

لا أصدق أنني أكتب رثاءً لسيد البحراوي، فقد كنت، كمعظمِ تلاميذه وأصدقائِه ومحبيهِ، غيرَ مصدقٍ نبأ وفاته، وهو الذي كان يمدُّنا بفكرةِ التمسُّكِ بالحياةِ والمقاوَمَةِ، مقاومةُ الموتِ والمرض، تماماً كفكرة الرفض: رفض الخطأ، والتمسك بالموقف والثبات على القيمة وإعلائها نقدياً والاحتفاء بها إنسانياً من خلال معايشتها وتطبيقها، سواء في النشاطات الفاعلة التي كان يقوم بها، أو من خلال حضوره المتواصل بين تلاميذه ومحبيه في الندوات واللقاءات الفكرية والمنتديات النقدية وحتى المقاهي الثقافية.

أنا بايا، وها أنا ذا أجمع الآن أمتعتي ونبضاتي التي تبعثرت في مدينة حضنتني منذ الطفولة.

في روايته «خريف البطريرك» رسم غابرييل ماركيز مشاهد لغروب القوة وما تبقى في مواقدها من رماد، بحيث بدت أطلال قصر البطريرك، وما تعج به طرقاته الرخامية من جثث الحيوانات المتعفّنة على النقيض من الربيع الغارب الذي كان يرفل فيه، وحين تساءل عن موقع السلطة الغاشمة في الأجواء المشبعة برائحة البخور والعطر والمناديل البيضاء، كان كمن يبحث عن غراب في سحابة من الطيور.

■ اشتُهرت الأدبيات الماركسية التقليدية بعدائها وتقريعها الدائم لما تسميه «البورجوازية الصغيرة»، فكل موقف لا يكون على هوى الأحزاب والمنظرين الشيوعيين هو موقف بورجوازي صغير، منحرف عما يمليه الوعي الطبقي «السليم» للطبقة العاملة. هذا الميل لم يقتصر في الواقع على الشيوعيين التقليديين، بل استعارته أيضاً التيارات الفكرية والفنية الطليعية في القرن العشرين، وطبع حتى التيارات الماركسية «التجديدية»، التي سخرت دوما من «الرجل الصغير»، على حد تعبير عالم النفس الألماني فيلهلم رايش.

■ تروم هذه القراءة استكناه مظاهر تمثيل الأسود في رواية مغربية رائدة ومؤسسة هي «دفنا الماضي» الطبعة الأولى 1968. وهو مدخل نروم من خلاله تقديم مقترب جديد، لم تنتبه إليه كثير من الدراسات التي أنجزت حول هذا العمل، تزامنا مع قرب حلول الذكرى الأولى لوفاة صاحبها الروائي والصحافي عبدالكريم غلاب (توفي في 14أغسطس/آب 2017). والتمثيل، هنا، بمعنى تصوير الأسود وتأطيره ضمن قوالب نمطية جاهزة، ترضي النسق الثقافي المهيمن والمؤسسات المسيطرة. إن التمثيل الثقافي يعني تصوير الذات والآخر على نحو قد لا يوافق الواقع العيني. ولعل الدراسات الثقافية، خاصة ما بعد الكولونيالية، أكثر التوجهات النقدية التي اهتمت بمفهوم «التمثيل الثقافي»، أي الصور النمطية التي رمى المستعمر بها الشعوب التي استعمرها تعلةً للهيمنة عليها واستنزاف خيراتها، فالتمثيل الثقافي هو وسيلة المستعمر الثقافية لصناعة التجبر المقبول، كما هو بالنسبة إلى فرنسا في علاقتها بالدول الإفريقية التي استعمرتها، أو أمريكا في علاقتها بالسود الذين استعبدتهم. وقد اهتمت الدراسات ما بعد الكولونيالية بالأعمال الإبداعية، الروائية خاصة، التي حاولت الرد على الصور النمطية/ التمثيلات الثقافية التي كرسها المستعمر، بغية تصحيح الصورة، والعدول عنها نحو الحقيقة القائمة. وإن دراسات إدوارد سعيد تعد من أهم الأعمال الفكرية التي جابهت التجبر الكولونيالي، عبر تفكيك بنية الاستشراق وآلياته في صناعة الصور السالبة عن الشرق، «فتمثيل امرئ أو شيء ما بات اليوم محاولة لا تقل تعقيدا وإشكالية عن تشخيص العوارض المرضية، فانطوى على عواقب الوثوق والجزم، وما يكتنفهما من صعوبات واسعة». وما يسم التمثيل، هنا، أنه يصير معادلا لمفهوم الحقيقة، غير مشوب بالشك. وقد أكدت غياتري سبيفاك، وهي باحثة هندية ومن مؤسسات «دراسات التابع»، على أهمية الاعتناء بالتابع عبر تمثيله، والدفاع عنه «فواجب مفكري ما بعد الاستعمار هو تمثيل التابع لأنه لا يستطيع الدفاع عن نفسه، على عكس فوكو الذي يقول إن الأفراد المقهورين يمكنهم الحديث عن أنفسهم»، إننا نستسعف في هذه القراءة هذه الدعوة التي قدمتها سبيفاك عبر محاولة تمثيل التابع الأسود في رواية مغربية مؤسسة، لطالما خضعت للتحليل البنيوي أو الأيديولوجي، محاولين الانتباه إلى العلاقات الثقافية النصية التي تتصارع من خلالها المؤسسة الكولونيالية والمؤسسة الإقطاعية مع تابعين أفراد عزل.

انتهى مونديال روسيا، أعاد بوتين ترقيع صورته إلى حين، واكتشفنا لاعبين جددا، وخاب ظننا في آخرين. حققت كرواتيا معجزة ـ لم تكتمل ـ وفرضت فرنسا واقعيتها وتوجت بالكأس.

على جدار طين

برلين ـ من ادريس الجاي: مسرحية الكاتب الايطالي الدو نيكولاس «قصة خريف» عمل من إنتاج مسرح الميدان في حيفا، والذي بعد إغلاقه تبناه مسرح بيت الكرمة الحيفوي تحت إدارة وإشراف المخرج سليم ضو. وفي إطار هذه المساعي الجادة تم تكثيف الجهود من اجل انتاج مسرحية قصة خريف ومنحها روحا حيوية عكسها المناخ السنوغرافي العام للعمل، المتمثل في بساطته وإختــــزاله للمــــؤثرات والادوات المسرحية .. مقعد خشــبي، واوراق شجر خريفية صفراء فوق الارض تكسو فضاء الحدث. إضافة إلى أداء ثلاثة ممثلين شامخين .. سلوى نقارة، مكرم خوري، ومترجم النص الى العربية المسرحي سليم ضو، هالة من الحضور الفاعل سواء من خلال اصواتهم او حركاتهم التي جسدت بكل ثقة عوالم الشيخوخة في كل تجلياتها.

باريس ـ «القدس العربي» من سليم البيك: ليس من السهل تخطّي التأثيرات التي يمكن أن تكون لأفلام في بلد معين، ضمن تيار سينمائي معين، وأحدثت نقلة في عموم السينما في العالم، على السينما المحلية التي تخرج من البيئة ذاتها التي خرجت منها الأفلام التي صنعت تلك التأثيرات، مثال متكرّر هنا هو «الموجة الجديدة» الفرنسية، أو قبلها «الانطباعية» الألمانية، أو بعدهما «الجيل الأمريكي الجديد»، أو غيرها كموضوعنا هنا، وهو «الواقعية الجديدة» الإيطالية التي امتد تأثيرها إلى خارج إيطاليا مكانياً، وإلى يومنا هذا زمانياً.

على غرار الحداثة السائلة، والحياة السائلة، والحب السائل، والأزمنة السائلة، والخوف السائل، والمراقبة السائلة، والشر السائل، يتطرق زيجمونت باومان ( 1925 ـ 2017) في كتابه الجديد «الثقافة السائلة» الصادر مؤخراً عن الشبكة العربية للأبحاث والنشر (2018) إلى قضية الثقافة، مبيناً التغييرات التي طرأت عليها، بفضل التحولات السريعة التي حدثت في زمن السيولة وعصر اللايقين الذي نعيش فيه.

■ ترسيخا لتقليد أدبي ميز الكتابة السردية المغربية منذ قرون، وهي الكتابات الرحلية التي حاول فيها المغربي تقييد أسفاره المختلفة (الحج، طلب العلم، سفارة) وحفظها من النسيان وتحويلها لنصوص راصدة لدهشة الإنسان في لقائه مع ذاته، من خلال لقاء الآخر وتفاعله مع الجديد والمختلف من أفعال وتجارب إنسانية جديدة. ويواصل ثلة من المبدعين المغاربة السير على نهج سلفهم، لكن بأنفاس فنية وجمالية تعكس بوضوح بصمات اهتماماتهم الأدبية والفنية والمعرفية. ومن بين هذه الأعمال سنتوقف عند عمل رحلي لشعيب حليفي، وقد طبع بالتخييل الروائي، بإخراج فني جميل، صدر كتاب سردي جديد للكاتب الروائي المغربي شعيب حليفي، وقد اختار له عنوان: «كتاب الأيام، أسفار لا تخشى الخيال» وهو كتاب ينضاف إلى منجزه السردي الذي بلغ ست روايات حتى الآن، وهي «مساء الشوق» 1992، «زمن الشاوية» 1994، «رائحة الجنة» 1996، «مجازفات البيزنطي» 2006، «أنا أيضاً» 2010 و«لا أحد يستطيع القفز فوق ظله» 2011. ويحتوي كتاب الأيام على ثمانية نصوص رحلية كانت ثمرة أسفار حليفي، إلى عدة مدن عربية وهي: طرابلس والقاهرة والرقة والرياض والدوحة وقرطاج، تمت على فترات متقاربة نسبياً، ما بين سنتي 2009 و2001. ويأخذنا حليفي إلى أسفار يتلون فيها فعل السفر بصبغة الخيال والتخييل، إذ يتم فيها تذويب الحدود بينهما، ما يجعل من السفر وأماكنه وأحداثه فرصة لانطلاق الذات في تعدد حالاتها في رحابة التخييل، يقول: «وفي كل ذلك، أجنحُ إلى حكي حكايات وفضاءات بأبعاد رمزية موازية، أُرَوِّضُ بها الفراغ الممكن والصمت اللاممكن، حتى أستطيع قول ما لم أقله، والكلام في ما لم أتكلم فيه. أجمعه لأخلطه كما أشاء ثم أذروه في نفسي منتظرا طلوعه كلمات حية تمشي أمامي».

تونس ـ «القدس العربي» من عبدالدائم السلامي: تُعَدُّ مقولةُ «الإرادة» المحوَرَ الذي انعقدتْ حوله فلسفةُ الألماني أرتور شوبنهاور (1788-1860)، فالإرادة بالنسبة إليه «هي جوهرُ الإنسان بينما الفكرُ هو العارِضُ فيه. وهي مادّة ذاك الإنسانِ، والفكر هو شكل تلك المادّة؛ وهي حرارة الحياة الإنسانية في حين يمثّل الفكرُ النورَ الذي يتولّد منها» (شوبنهاور: ميتافيزيقا الحب)، ومن ثمَّ، سيكتفي الفكر، على حدِّ رأي هذا الفيلسوف، بوظيفة خدمةِ الإرادة، بل سيكون أداتَها الطيّعةَ. فالعبقريّة مثلا «إذا لم تكن مرتبطة بإرادة متدفِّقة فسيُواجه صاحبُها رغباته العنيفة، سيواجه نزوعَه العاطفيَّ المتحمِّسَ في اتحادِه بفِكرٍ ضعيفٍ، يعني بدماغ صغيرٍ وغير مُمتَثِلٍ داخل جمجمة سميكة، وهذه ظاهرة شائعة ومثيرة للاشمئزاز في الآن نفسه. ولا يمكنني، يقول شوبنهاور، أن أقارن مثل هذا الاختلال إلاّ بحالة نبتة الشمندر» (شوبنهاور: العالم إرادة وفكر). فما هي إذن دلالةُ تشبيهِ شوبنهاور علاقةَ الإرادةِ والفكرِ بالشَّمَنْدر؟

يقول زهير توفيق مؤلف كتاب 'النهضة المهدورة.. مراجعات نقدية في المشروع النهضوي العربي وبناء المعرفية»، إن أزمة النهضة العربية تتمثل في تناقضاتها الداخلية والذاتية، التي مهدت الطريق للأسباب الخارجية لإعاقتها ومنع تحققها في الواقع.