قاطعوا بعض ماركات الحليب وعلب المياه. فهل يقدرون أيضا على مقاطعة الأمريكان؟ لن يكون المحفز الوحيد لهم لفعل ذلك هو إزاحة ايفانكا ترامب ستارة لوحة السفارة الامريكية في القدس بالنيابة عن أبيها. فالجميع يعلم تمام العلم أن المحتل والمغتصب لم يكن الكيان الإسرائيلي وحده، وأن الأمريكان كانوا اكثر من شركاء في كل الجرائم التي ارتكبت على الأرض المقدسة.

انتهى الصراع الانتخابي العراقي، انتخابات تخللها تشنج واتهامات ومقاطعة أفرزت مشاركة ضعيفة، كل هذه الأمور باتت أمورا عادية ومتوقعة في الشأن العراقي. لكن في كل انتخابات العالم ينتهي الأمر بعد الانتهاء من الانتخاب وإعلان النتائج، بعد يوم، أو كحد أقصى يومين، ليعرف الناخب هل سيتم تشكيل الحكومة من الكتلة أو الحزب الذي صوت له، أم سيكون صوته قد صب في صالح المعارضة البرلمانية وحكومة الظل التي ستمارس دورها الرقابي على الحكومة، بالاضافة إلى دورها التشريعي في البرلمان. هذا حال بقية خلق الله، أما نحن في العراق فإن ديمقراطيتنا مازالت تسير في حقل الألغام منذ 15 عاما.

في تقسيماته التاريخية بحسب أنماط الإنتاج كان كارل ماركس يرى في الحضارة اليونانية القديمة مثالاً للمرحلة التاريخية التي أطلق عليها اسم «المجتمع العبودي». أي المجتمع القائم على عمل وإنتاج العبيد، الذي يتفرغ فيه معظم الأحرار للترفيه وتضييع الوقت، في حين يتكفل العبيد بكل أعمال الإنتاج من حرف وصناعة وزراعة وغيرها.

المتتبع لشأن العلاقات المغربية الجزائرية يلحظ أنها دخلت منعطفا خطيرا، وأن حدة التوتر ازدادت. ما طبع العلاقات الثنائية على مر أربعين سنة ونيف هو حالة اللاحرب واللاسلم، وتوتر متحكم فيه، مع فترات توتر قصوى، كما في الاشتباكات التي حدثت في أمغالا 1 وأمغالا 2 سنتي 1975 و1976، أو فترات انفراج بدءا من 1988، مع استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، إلى غاية 1992، مع اغتيال المرحوم محمد بوضياف، ثم مع فرض التأشيرة من قِبل المغرب على المواطنين الجزائريين (ما يشكل خرقا لاتفاقية مراكش المحدثة للاتحاد المغاربي) وإغلاق الحدود البرية من قِبل السلطات الجزائرية في أغسطس 1994، إلى حدود الساعة.

في الثاني عشر من الشهر الجاري تمت الانتخابات النيابية العراقية، وهي الرابعة منذ احتلال العراق في عام 2003. وفي حين تضاربت البيانات الرسمية العراقية عن نسبة المشاركة التي أعلنتها في البداية بأنها 31 في المئة، ثم تم تعديلها في بيانات لاحقة لتصل إلى 44 في المئة، قالت الصحافة العالمية في استطلاعاتها بأنها كانت تتراوح بين 16 إلى 25 في المئة، ووصفتها بأنها أدنى نسبة مشاركة من جميع ما سبقها من انتخابات، وأن المؤشرات جميعها كانت تقول بأن العملية ستفشل فشلا ذريعا، بعد تصميم الكثير من القطاعات الشعبية على العزوف عن المشاركة، على الرغم من أن بعض المراكز البحثية كانت تتوقع أن عودة المحافظات التي كان يسيطر عليها تنظيم «الدولة» إلى سيطرة الحكومة، قد تكون دافعا لزيادة رقعة المشاركة في العملية الانتخابية، على اعتبار أن ثقة المواطن تزداد بالسلطات الحاكمة حين تثبت سيطرتها على أجزاء البلاد وتدحر أعداءها. لكن العكس هو الذي حصل في العراق.

عندما انفصل ثنائي هوليوود، أنجلينا جولي وبراد بيت، في سبتمبر2016، شغل الحدث مساحة كبيرة من الاهتمام بالتفاصيل المعروفة، والبحث عن الأسرار الخفية. ولكن النقطة التي ظلت مهمة تمثلت في التساؤل الذي طرح بعد عدة أيام عن الأحداث التي شهدها العالم في الوقت نفسه ولم يهتم بها أحد كما يفترض بسبب التركيز على حدث الانفصال.

أصدر مركز التفكير الاستراتيجي تقريرا حول إسبانيا في عام 2018، ومن ضمن الدول التي تناولها بالدراسة والتحليل المغرب، متكهنا باحتمال وقوع توترات بسبب ملفات شائكة مثل تلك المرتبطة بالصحراء، لكن التقرير لم يشر إلى سياسة إسبانيا غير الواضحة في مختلف الملفات، ومنها طريقة التعامل مع المغاربة، سواء في ملفات التاريخ، أو ملفات الهجرة ومنها التأشيرة.

عشرات الكاميرات تمكنت من التقاط الصور للسفير الإسرائيلي لدى تركيا إيتان نائيه وهو يغادر مطار اسطنبول بطريقة مهينة وغير مسبوقة، بعد أن قررت أنقرة طرده احتجاجاً على المجزرة التي سالت فيها دماء 63 فلسطينياً في اليوم نفسه الذي افتتحت فيه واشنطن سفارتها في القدس المحتلة.

تعاليت وحدك أيها الفلسطيني الشهيد، وارتقيت في سماء الله، ولم تجفل لأنهم باعوك، وخذلوك، وخانوك، وتركوك وحدك طعاما للنيران، فالحق يدفئ قلبك، والنور الذي حملته من وطنك إلى وطنك عبر السياج، لن تنطفئ ناره أبدا، فدمك يحيينا من موات طال واستطال، وفي كل قطرة سالت من دمك، سوف تنبت شجرة الحلم من جديد، وسوف توقد شعلة، يحملها فتية الوعد جيلا فجيل.

تكشّفت قمة سوتشي عن نتائج واعدة ومخاطر لافتة. صحيح أن الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والسوري بشار الأسد اعتبرا، بل أكّدا، أن حال الاستقرار التي تسود سوريا بعد دحر الجماعات الإرهابية عن معظم مناطقها، تُشجع على المباشرة بعملية جدّية للتسوية السياسية وإعادة الإعمار، إلاّ أن الرئيس الروسي شدّد أيضاً على ضرورة «إخراج القوات الأجنبية» من البلاد بعد القضاء على الإرهاب.

كل الدلائل تشير إلى أن بوتفليقة يريد عهدة خامسة، حتى وهو في هذا الوضع الصحي المتدهور. فقد انطلق الرجل منذ شهور في حملة انتخابية مبكرة وهو في نهاية سنته الأخيرة، من عهدته الرابعة. فاتجه إلى الفئات الشعبية في المدن الكبرى لكسب ودها عن طريق توزيع السكن الاجتماعي، رغم الوضع المالي الصعب للبلد. وفي الوقت نفسه الذي اتجه صوب منطقة القبائل للاعتراف باللغة الامازيغية التي أصبحت لغة رسمية ووطنية بتكريس دستوري.

يقول الإمام ابن حجر العسقلاني: «إذا تكلم المرء في غير فَنِّهِ أتى بالعجائب».

لم ينصف مجلس الأمن الدولي يوما مظلوما، ولم يردع ظالما، ولم ينصر صاحب حق، ولم يحمِ ضعيفا، ولم يلبِ مناشدا، ولم يوقف معتديا، ولم يلتزم بل لم يحترم حتى قراراته، يستأسد في القضايا ضد الضعفاء، ويتبنى المصطلحات السياسية للأقوياء ويتمسك بمطالبهم ويلبي أوامرهم. كان هذا في الماضي وهو قائم في الحاضر، ولا يتوقع أن يتغير الحال في المستقبل، طالما بقي حق النقض في أيدي الدول الخمس الكبار، وبمزاج إحداها.

عندما التقيت مقتدى الصدر في الكوفة اواسط أبريل 2003 في أول ظهور له على الشاشة، كان الشاب الصاعد سليل العائلة الصدرية قد أجهز قبل يومين، على أول خصومه داخل البيت الشيعي، إذ تمكن انصاره في النجف من قتل عبد المجيد الخوئي رجل الدين الشيعي القادم من لندن، ضربا وسط شوارع النجف بـ»القامات» والسيوف، وهو الذي بدأ فور عودته للعراق بجمع من اطلق عليهم «التكنوقراط» للعمل معهم بعد سقوط نظام صدام حسين.

لا تخفي تركيا معرفتها بالأهداف الدولية في سوريا، وبالأخص الأهداف الأمريكية، وإن كانت التصريحات الحكومية التركية لا تكثر من تردادها إعلامياً، وربما اكتفت بتولي وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بتذكير العالم بها مراراً، وأنها تؤول في النهاية إلى تقسيم سوريا، سواء تمت عبر كيانات قومية وطائفية تعمل سياسة الولايات المتحدة الأمريكية على تشكيلها، لتأسيس اتحاد فيدرالي في سوريا الموحدة، أو بإقامة دويلات مصغرة مستقلة على أساس قومي وطائفي أيضاً.

تريدون أن تعرفوا لماذا تجرأت الولايات المتحدة بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقلت سفارتها إلى القدس في ذكرى نكبة الفلسطينيين؟ وتريدون أن تعرفوا لماذا تتعامل إسرائيل مع المتظاهرين السلميين بالقتل، فتردي في يوم واحد 61 شهيدا وتجرح الآلاف؟ أتعرفون لماذا تجرأت البحرين والإمارات بإرسال وفود رياضية إلى إسرائيل للمشاركة في مباريات «طواف إيطاليا» التي تشمل القدس؟ ولماذا تقوم الإمارات يوم المذبحة وافتتاح السفارة بدعوة وزير الاتصالات بحكومة الكيان الإسرائيلي أيوب قرّا، لزيارة رسمية؟

من الصعب، إن لم يكن من الإجحاف، أن نتحدث عن مسيرة العودة وتداعياتها في يوم الرابع عشر من أيار/مايو المنصرم بمصطلحات الربح والخسارة، أو بمكاييل الفشل والنجاح؛ فدماء الشهداء الذين سقطوا على أرض قطاع غزة، وجراح الآلاف يجب ألا تحسب بهذه الموازين وألا تخضع لتلك المفردات «التجارية» المبتذلة العابرة.

لن نتخلى عن الأسلحة النووية، ونموذج القذافي ليس النموذج الذي يمكن أن تفرضوه علينا، هكذا تحدثت كوريا الشمالية بنبرة عالية، أمام مطالبات أمريكية بطرح إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية، وأمام اللهجة الكورية اتخذت الإدارة الأمريكية موقفاً يسعى للتهدئة، والمحافظة على الخطوة المتقدمة التي ينتظر منها الرئيس ترامب كثيراً من المكافآت في مجال السياسة الخارجية، خاصة بعد التخبط الذي يعتري السياسة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط.

هناك عمل مقصود لإلغاء الوعي المنهجي وجعل المواطن العربي لا يطرحُ سؤال لماذا هذا التأخّر والجمود السياسي؟ بل يُتابع بوعي قطيعي الغرور والصّلف لمدّعي الاستقامة السياسية والكمال الخُلُقي، أولئك الذين يبحثون عن الاطراء والمديح لأجل غير مسمّى.

نبدأ من البداية لنعرف إلى أين وصلنا، وهل هو جيد وكافٍ، أم هو سيئ ومُضِر، ولماذا. لكن يبقى الأهم من معرفة ما جرى وأصبح ماضيا، والأهم من تقييمه أيضا، هو أن نتفكّر في ما يمكن لنا أن نعمله، وما يجدر بنا تحديده من أهداف قابلة للتحقيق، مرحلة إثر مرحلة، وصولا إلى الهدف الأكبر المنشود.