في الذكرى السادسة والستين لثورة 23 يوليو 1952، كما في كل ذكرى سبقت، أو تلحق، وإلى مدى زمن طويل مقبل، سوف يظل السجال ساخنا، والخلاف محتدما حول ثورة جمال عبد الناصر وتجربته ومشروعه، وكأنه رحل بالأمس توا، أو كأنه لم يمت بعد، ولسبب ظاهر، فتجربة عبد الناصر مغروسة بعمق في الوجدان والمخيلة الجماعية للمصريين والعرب، وفي قلب الصراع من أجل استرداد المستقبل، وليس استعادة لماض ذهب عن الأمة بريقه.

من الواضح أن روسيا وأمريكا تفاهمتا على تفكيك تعقيدات أزمة سوريا المتأججة منذ نحو ثماني سنوات، والتوجّه بها تدريجياً إلى تسوية سياسية بمشاركة حكومتها وموافقتها. تجلّى هذا التفاهم بترتيبات «مناطق خفض التوتر» الأربع في شمال البلاد ووسطها وجنوبها، ثم بتسهيل إعادة سيطرة الجيش السوري على كامل محافظتيّ درعا والقنيطرة المجاورتين للجولان السوري المحتل، وأخيراً بتحرير أهالي كفريا والفوعة من حصار طويل مضروب عليهم وتنظيم إيصال المساعدات الإنسانية الى المحتاجين وإعادة اللاجئين في الأردن ولبنان إلى ديارهم.

هذا ما تؤكده مرة أخرى نتائج البكالوريا لهذه السنة في الجزائر. فمن مجموع ثلاثة مرشحين فازت فتاتان (65.39) مقابل ولد واحد (34.71) فقط. فالبنات في الجزائر لا يفزن أكثر من الذكور فقط، بل أحسن منهم من حيث المعدلات والمواقع الأولى. حالة جزائرية تؤكد مثيلاتها، في العديد من الدول التي تتشابه معها في الخصائص الثقافية والتاريخ.

يقول الأديب المنفلوطي في كتابه «النظرات»: «الأمم لا تسعد بمعرفة الخير والشر، فالخير والشر معروفان حتى لأمة النمل، وإنما سعادتها في معرفة خير الخيرين وشر الشرّين».

شهدت السنوات القليلة الماضية درجة متزايدة من الاختلاف بين تركيا وحلف الناتو، في العديد من القضايا، التركية الداخلية والأوروبية والعالمية، وقد تكون نتائج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الأخيرة في تركيا نقطة تحول في معالجة هذه الاختلافات، فتركيا ليست البادئة بها، من وجهة نظر تركية رسمية على أقل تقدير.

الشعوب العربية بغالبيتها مجتمعات شابة، ومن باب الفرضية (أكاديميا) فإنها يجب أن تكون مشبوبة بالحيوية، ومطعمة بالأمل، ومسكونة بالإبداع والإنتاجية العالية.

هل يمكن أن يشكل ما ينشر من تصريحات متفائلة على ألسنة مسؤولين في الضفة الغربية وقطاع غزة، حقا الجزء12 والأخير من المسلسل الدرامي الفلسطيني «المصالحة وانهاء الانقسام»؟

لابس عقال، لابس عمامة، وأفندي.. هذه ليست كلمات أهزوجة شعبية عراقية، وإنما تعبير أطلقه السياسي العراقي مشعان الجبوري قبل نحو العامين في اعترافه العلني بفساده شخصياً، ضمن الفساد الشامل والعارم الذي تشهده المنظومة السياسية في العراق، ولذلك فمن الصعب الحديث اليوم عن افتراق طائفي في العراق، طالما أن الفساد استطاع أن يجمع الفرقاء تحت مظلته، ولعل الفخاخ الطائفية المنتشرة في العراق وغيره ما هي إلا اللعبة المفضلة من أجل تمويه الفساد وتحويله إلى موضوع هامشي، ففي هرم الأولويات وعلى الرغم من أهمية (لقمة العيش) التي يفضل أن تكون (كريمة) يأتي الحفاظ على الحياة والوجود سابقاً على ذلك، ويصبح في بلد مثل العراق تمدد على أرضه الموت المجاني لسنوات الذريعة الأولى، لتغييب أي مطالبة بالحقوق الاعتيادية التي يعيشها الناس في بلدان العالم قاطبة، ويعجز العراق بكل تراثه وثروته على توفيرها لمواطنيه.

لن أكتب اليوم في السياسة ولن أحدثكم عن فلسطين التي في أحلامنا، ولا تلك التي تسكن في حضن الأماني. سوف آخذكم معي الى صباح فلسطيني مثير، لتروا كيف نمارس فيها طقوس «حزننا العادي» ونمضي كالناس نحو ضفاف الفرح.

خلال شهور الصيف وعودة المغتربين يصبح عدد سكان بلدتي مخماس القريبة من القدس ثلاثة أضعاف سكان الشتاء. فغالبية أبناء البلدة في المهجر الأمريكي، لكن أبناء القرية في المهجر أنجزوا أشياء عظيمة لبلدتهم. فقد أنشأوا جمعية خيرية تعتني بالمدارس والطرقات والعيادة، وتقديم بعثات دراسية للطلبة المتفوقين من خريجي الثانوية في الجامعات ومساعدة المحتاجين. كما شكل شباب البلدة فرق حراسة يرابطون على مدخل القرية ليليا من الساعة الحادية عشرة مساء حتى ساعات الصباح تخوفا من هجمات المستوطنين. وقد بدأ العديد من القرى تقليد ظاهرة الحراسة الليلية، بعد أن بث التلفزيون الفلسطيني تقريرا عن هذه المبادرة.

علينا أن نقيّم بعناية العقائد المهيمنة على الخطاب الفكري الذي يُروجُ لليبرالية والخصخصة، فالأمر أصبح مُوكلا بالشركات عابرة القارات، التي تتحكم في الاقتصاد العالمي بنسب كبيرة جدا، وهي تتحكم بالفكر والإعلام أيضا، وتُهندِسُ السياسات من خلال إمكانياتها الضخمة ونفوذها المالي الممتد.

مع انهيار مدننا العربية على وقع ضربات الروس والأمريكيين والإيرانيين والإرهابيين، يجد العربي روحه تنهار قطعة قطعة، ومع وصول الدمار إلى قاع تلك المدن، وصل الوجع إلى عمق تلك الروح الحائرة بين ماضيها وحاضرها، بين حاكمها ومحكومها، بين دينها ودنياها، أو لنقل بين نكبة أندلس قديمة، ونكبة فلسطين حديثة ونكبات معاصرة لفلسطينات جديدة.

مازالت إيران ماضية في محاولة بناء جسور مع المنطقة المغاربية، سواء في اتجاه المؤسسات الرسمية، أم في اتجاه الجماعات الدينية ومؤسسات المجتمع المدني. ويندرج اهتمام طهران المتزايد بهذه المنطقة في إطار رؤية استراتيجية ترمي لكسب حلفاء من العالم العربي الإسلامي في صراعها مع الولايات المتحدة، الذي استعر من جديد مع صعود دونالد ترامب إلى سدة الرئاسة في واشنطن. ورغم قرار المغرب قطع العلاقات مع طهران وغلق سفارتها في الرباط، في مايو/ أيار الماضي، على خلفية اتهام «حزب الله» اللبناني بإقامة علاقات مع جبهة «بوليساريو»، تتحرك الدبلوماسية الايرانية بنشاط في باقي العواصم المغاربية.  

تربط النتائج في العادة بالمقدمات، وهذا لا يتعارض بالمطلق مع المقولة الشكسبيرية «العبرة في الخواتيم»! فلا يستطيع المراقب فهم تصريح الرئيس الأمريكي قبيل القمة «بأن روسيا والاتحاد الاوروبي والصين أعداء للولايات المتحدة لأسباب عديدة»، من دون استعراض هجوم الصحافة الأمريكية عليه!

في قلب الكثير من مشاكل الأمة العربية موضوع ثقافي يتعلق بمدى تواجد العقلانية ومقدار ممارستها في الحياة العربية. نحن هنا لا نتكلم عن العقل، فهو متواجد في الإنسان العربي بالقدر نفسه والإمكانيات نفسها المتواجدين في البشر الآخرين. وكل حديث عن نواقص تركيبية ذاتية في العقل العربي هو تمييز عرقي منحاز وغير منطقي. أما العقلانية فإنها معنية بمرجعيات العقل الفكرية والثقافية، وبمدى تواجد حرية استعماله من دون قيود عقيدية وسلوكية وتشريعات قانونية وعادات خاطئة.

منذ نهاية شهر يوليو/تموز 2015، قبل ثلاث سنوات، ومع وصول درجات الحرارة في العراق الى معدلات الـ 50 درجة مئوية، اشتعل الحراك المدني في بغداد وبعض مدن العراق، بسبب سوء خدمات الكهرباء والماء والاتصالات، وتدني الوضع الاقتصادي وهشاشة الوضع الأمني، الذي ما برح ينفلت هنا أو هناك، ليتساقط ابناء الشعب المكلوم ضحايا لتفجيرات العبوات الناسفة وأكداس العتاد المخزنة بين بيوت الفقراء والسيارات الملغمة والانتحاريين في مواسم لا تبدو لها نهاية.

من يعرف ما تخفيه الأيام؟ حتى إن كانت قضية سوريا الآن أكبر مليون مرة من مسألة خروج فتى من قفص الأسرة أو بقائه فيه، فهل لن يكون ذلك مهما في وقت لاحق، عندما ترتب أوراق المرحلة الجديدة التي ستبقى فيها السلالة الأسدية، وبغض النظر عن طبيعة التطورات التي ستحصل في المشهد السياسي، كالندبة التي لن تمحى سريعا من وجه سوريا؟

شهد شهر يونيو/حزيران الماضي حادثة رمزية، لكن معبرة في الوقت ذاته وقادرة على توضيح حجم التعقيد المتعلق بمسائل الهجرة واللجوء. كانت سفينة «أكواريوس» التي تحمل لاجئين أفارقة ومهاجرين غير شرعيين تقف قبالة الشواطئ الأوروبية، في حين كانت كل من إيطاليا ومالطا تعلنان رفض استقبالها، رغم ما احتوته على متنها من حالات إنسانية لنساء وأطفال ومرضى. بقيت السفينة على سطح البحر لوقت طويل حتى تمت أخيراً الموافقة على رسوها على ميناء فالينسيا الإسباني.

كان مما رفعه المتظاهرون، حينما زمجر الشارع في ما عُرف بالربيع العربي، شعارات الحرية والعدالة والكرامة، أو ما يمكن أن نُسميَّه بالثالوث المقدس، تحويرا لمصطلح برز في الستينيات من القرن الماضي، يحيل إلى الموانع الكبرى أو التابوهات في العالم العربي، الدين والجنس والسياسة.

إنها البصرة ثالث أكبر المدن العراقية، والمنفذ العراقي الوحيد إلى البحر، وينبوع ثروته النفطية، حيث تنج حوالي 80% من إجمالي صادرات العراق النفطية، واحتياطها ما يعادل 65 مليار برميل نفط. وهي إحدى الحواضر العربية الإسلامية، التي كانت ذات شأن كبير في كل العصور والأزمان التي مرت على المنطقة.